أحمد بن علي القلقشندي

382

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله الَّذي أظهر اللَّه تعالى به الشريعة المطهرة وأبانها ، وشرّف هذه الأمّة ورفع على جميع الأمم شانها ، وبعثه رحمة إلى كافّة الخلق فأقام بمعجزاته دليل الهداية وبرهانها ، وأطفأ بنور إرشاده شرر الضّلالة ونيرانها ، وأحمد بدينه القويم وصراطه المستقيم معتقدات [ طوائف ] ( 1 ) الشّرك وأديانها ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين ما منهم إلا من نزّه نفسه النّفيسة وصانها ، وسلك في خدمته وصحبته الطريقة المثلى فأحسن إسرار أموره وإعلانها ، صلاة دائمة باقية تحمد بالأجور اقترانها ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ أولى من جدّدنا رفعة تاجه ، وسدّدنا قوله في مجلس عدل ينشر فيه بكلمة الحقّ ما انطوى من أدراجه ، وحدّدنا له محلّ سفارة يلحظ فيه حوائج السائل فيغنيه عن إلحاحه ولجاجه - من هو في السّؤدد عريق ، ولسانه في الفضائل طليق ، وقلمه حلَّى الطروس بما يفوق زهر الرّياض وهو لها شقيق ؛ وكان فلان هو الَّذي علا تاجه مفرق الرّآسة ، وجلا وصفه صور المحاسن والنّفاسة . فرسم بالأمر العاليّ - لا زال يولي جميلا ، ويولَّي المناصب الجليلة جليلا - أن يستقرّ المشار إليه في وظيفة توقيع الدّست الشريف بالشام المحروس ، عوضا عن فلان بحكم وفاته إلى رحمة اللَّه تعالى ، بالمعلوم الشاهد به الديوان المعمور إلى آخر وقت . فليباشر ذلك مباشرة تشكر مدى الزمان ، وتحمد كلّ وقت وأوان ، وليملأ بالأجور لنا صحفا بما يؤدّيه عنّا من خير وإحسان ؛ والوصايا كثيرة وأهمّها التقوى ؛ فليلازم عليها في السّرّ والنّجوى ؛ واللَّه تعالى يحرسه ويرعاه ، ويتولَّاه فيمن تولاه ؛ والاعتماد . . .

--> ( 1 ) الزيادة مما جرت عليه عادته في هذا المقام .